بسم الله الرحمن الرحيم
جزيل الشكر لسوليداد على هذا الموضوع
فإن ظاهرة فقدان الثقة بالنفس منتشرة بشكل كبير
وقد فقد الشباب - معظم الشباب - استقلاليتهم
فهم تابعون لشخص معين يفرض عليهم آراءه فيوافقونه عليها دون تفكير
و صار بعض الشباب إذا أراد القيام بعمل ما فإن صديقه أو شخصاً ما يمنعه
مع أن هذا الشخص لا يقول أي كلمة ولا يبدي عن موقفه ولا عن رأيه
ولكن بمجرد عدم قيامه بفعل هذا الأمر
فيرتسم في مخيلة الشاب (التابع) أن هذا الشخص (المتبوع) هو القدوة
كل ما يفعله يجب فعله و كل ما لم يفعله يجب تركه
و طبعاً هناك عوامل تنمي هذا الشعور منذ الطفولة
ولكن يجب علينا ألا نكون ضعفاء لا نستطيع التخلص من أفكار ملكت عقولنا منذ الطفولة
و يجب على الأهل و المدرسين أن ينموا شعور الثقة بالنفس لدى الشباب
ولكن هذه الأيام يكون الشاب في نظر أهله و مدرسيه كالولد الصغير لا يفلح في شيء و جميع الخلق أفضل منه
و هي مشكلة يعاني منها الكثير من الشباب و الشابات
حتى أن هذا الاتباع الأعمى لأشخاص ليسوا بأكفاء يصير أحياناً مشكلة حياتية مصيرية
و قد جاء التحذير الشديد من الاتباع الأعمى من عند المولى عز و جل عندما قال :
"و لو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا ، إذ تبرّأ الذين اتُّبِعوا من الذين اتَّبعوا و رأوا العذاب و تقطعت بهم الأسباب ، و قال الذين اتَّبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم و ما هم بخارجين من النار "
و إن كانت هذه الآيات في التحذير من اتباع المشركين فإن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم قال : قيسوا الأمور بأشباهها.
و أحب الإشارة أيضاً إلى جملة أعجبتني من موضوع سوليداد قالت فيها :
و قد نصف الشخص الواثق بنفسه أنه مغرور و أناني ...
فأنا أرجح سبب ذلك إلى فقدان الثقة بالنفس عند الواصف و الجهل بشيء يسمى الثقة بالنفس إلى درجة عدم التمييز بين الثقة بالنفس و الغرور
و السلام عليكم و رحمة الله
_________________
دع الأيام تفعل ما تشاء *** و طب نفساً إذا حكم القضاءُ
دع الأيام تغدر كلّ حين ***فلا يغني عن الموت الدواءُ
ولا تجزع لحادثة الليالي *** فما لحوادث الدنيا بقاءُ
و لا حزن يدوم ولا سرور ***ولا بؤس عليك ولا رخاءُ
و كن رجلاً على الأهوال جلداً *** وشيمتك السماحة و الوفاءُ
إِذا ما كُنتَ ذا قَلبٍ قَنوعٍ *** فَأَنتَ وَمالِكُ الدُنيا سَواءُ
وَمَن نَزَلَت بِساحَتِهِ المَنايا *** فَلا أَرضٌ تَقيهِ وَلا سَماءُ
وَأَرضُ اللَهِ واسِعَةٌ وَلَكِن *** إِذا نَزَلَ القَضا ضاقَ الفَضاءُ